أدّى صعود الذكاء الاصطناعي إلى إدخال فرص وتحديات على حدّ سواء في الصناعات الإبداعية. وقد سلّطت مواجهة قانونية حديثة الضوء على هذه القضايا، حيث رفع ممثلو أصوات محترفون دعوى جماعية ضد شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي متهمة باستغلال أعمالهم لإنشاء استنساخات صوتية لأغراض تجارية، مما أثار أسئلة حول حقوق الملكية الفكرية والعقود وحماية المستهلك.
النزاع حول استنساخ الأصوات
قام بول ليرمان ولينيا سيج، وهما ممثلا أصوات راسخان، برفع دعوى جماعية افتراضية ضد شركة Lovo Inc.، وهي شركة برمجيات للتعليق الصوتي بالذكاء الاصطناعي. في عامي 2019 و2020، تم توظيف ليرمان وسيج عبر منصة Fiverr من قبل أفراد عُرف لاحقًا بأنهم موظفون لدى Lovo. وقد تم ضمان لهما أن تسجيلاتهما ستُستخدم حصريًا لأغراض البحث الداخلي والأكاديمي. ومع ذلك، زُعم أن شركة Lovo استخدمت هذه التسجيلات لتدريب مولّد الأصوات الخاص بالذكاء الاصطناعي لديها المسمى "جيني" (Genny)، وسوّقت لأصوات اصطناعية تحت أسماء مثل "كايل سنو" و"سالي كولمان" لتطبيقات تجارية مثل البودكاست والإعلانات.
يدّعي المدّعون أن هذه الاستنساخات كانت شبه مطابقة لأصواتهم الحقيقية تقريبًا، واستُخدمت دون إذن مناسب أو تعويض. وتتضمن شكواهم مطالبات فيدرالية بحقوق النشر والعلامات التجارية، ومطالبات بموجب قوانين الولاية تتعلق بحماية المستهلك وحق الشهرة، بالإضافة إلى ادعاءات بخرق العقد.
حكم المحكمة
قدّمت شركة Lovo طلبًا لرفض الدعوى لكنها واجهت رفضًا جزئيًا لهذا الطلب. فقد رفضت المحكمة المطالبات الفيدرالية المتعلقة بالعلامات التجارية ومعظم مطالبات حقوق النشر، بالإضافة إلى بعض مطالبات القانون العام الخاصة بالولاية، بينما سمحت لمطالبات خرق العقد، وحماية المستهلك في نيويورك، وحق الشهرة بالمضي قدمًا.
خرق العقد
وجدت المحكمة أدلة كافية لدعم مطالبات خرق العقد، رافضة حجة شركة Lovo القائمة على "قانون الغش" (Statute of Frauds). فقد تضمنت العقود المبرمة عبر Fiverr قيودًا على الاستخدام، اعتبرت المحكمة أنها قابلة للتنفيذ بناءً على الاتصالات عبر الإنترنت.
مطالبات قانون لانهام
تم رفض مطالبات قانون لانهام. فقد رُفض ادعاء الارتباط الكاذب لأن الأصوات لم تُستخدم كمعرّفات للعلامة التجارية. كما فشلت مطالبات الإعلان الكاذب بسبب التسويق الصادق للأصوات الاصطناعية.
انتهاك حقوق النشر
سُمح بمطالبات الانتهاك المباشر فيما يتعلق بصوت سيج في مقاطع فيديو شركة Lovo، في حين افتقرت مطالبات حقوق النشر الأخرى إلى التفاصيل الكافية. ولم تشكل الاستنساخات المولّدة بالذكاء الاصطناعي انتهاكًا للتسجيلات الأصلية، وتم رفض مطالبات المساهمة في الانتهاك.
قانون الحقوق المدنية في نيويورك
نجت مطالبات المدّعين بحق الشهرة بموجب القسم 50، حيث وضّحت المحكمة أن الحماية تنطبق بغض النظر عن حالة الحياة (أحياءً أم أمواتًا).
قانون الأعمال العام في نيويورك
مضت مطالبات حماية المستهلك بموجب القسمين 349 و350 قُدمًا، مستشهدة بممارسات مضللة ألحقت الضرر بالمستهلكين وبالمدّعين بوصفهم منافسين.
مطالبات القانون العام
تم رفض أو استبعاد مطالبات الاحتيال، والإثراء غير المشروع، والتحويل، والمنافسة غير العادلة بواسطة قوانين أخرى.
التداعيات على شركات الذكاء الاصطناعي وصنّاع المحتوى
تؤكد هذه القضية على المشهد القانوني المتطور لشركات الذكاء الاصطناعي التي تستخدم المحتوى الذي ينشئه المستخدمون. فبينما نجحت شركة Lovo في بعض الجوانب، فإن حكم المحكمة يشدد على حماية حقوق المبدعين. ويجب على الشركات التقنية أن تتنقل بحذر بين الابتكار لتجنب انتهاك الملكية الفكرية. وبالنسبة لممثلي الأصوات، فإن هذا يُعد تذكيرًا بحماية هويتهم وتسجيلاتهم. وعلى كلا الجانبين التماس التوجيه القانوني في هذا المجال سريع التغير.