أصدرت هيئة محاكمات واستئناف العلامات التجارية مؤخرًا قرارًا يؤكد على التوازن الدقيق بين الهوية البصرية للعلامة التجارية والوظيفية. ففي قضية In re Misty Everson and Christine Maynard، رفضت الهيئة طلب تسجيل علامة تجارية يعتمد على التصميم ثلاثي الأبعاد لفطيرة مقطعة إلى ثماني شرائح متساوية. وتسلط هذه القضية الضوء على كيفية قيام مواد التسويق الداخلية، دون قصد، بتقويض طلبات تسجيل العلامات التجارية، حتى عندما يكون الهدف هو خلق هوية علامة تجارية مميزة.
سعى مقدم الطلب إلى تسجيل التصميم في السجل التكميلي، محتجًا بأن الشكل الفريد يعمل كمعرف للمصدر. غير أن الهيئة وجدت أن التصميم وظيفي وليس مميزًا. وكان العامل الحاسم في هذا التحديد هو وثائق مقدم الطلب الداخلية، بما في ذلك دليل أسلوب العلامة التجارية. فقد وصفت هذه المواد التصميم من حيث الراحة، وسهولة الاستخدام، والقابلية للنقل - وهي مصطلحات فسرتها الهيئة كمؤشرات قوية على الوظيفة.
وصف الدليل الفطيرة المقطعة بأنها "قابلة للمشاركة"، و"قابلة للغمس"، ومناسبة لـ"الحياة أثناء التنقل". وهذه الأوصاف، رغم بدايتها غير ضارة، حملت وزنًا كبيرًا في تحليل الهيئة. وقد شدد مقدم الطلب لاحقًا على الفوائد العملية للتصميم، مثل تمكين المستهلكين من الأكل دون أدوات وتخصيص الإضافات شريحة تلو الأخرى. وهذه الحجج، رغم أنها تهدف إلى جذب العملاء، قدمت للهيئة عن غير قصد أدلة واضحة على أن التصميم كان مخصصًا لأغراض وظيفية وليس كمعرف للمصدر.
تُعد هذه القضية تذكيرًا بأن الطريقة التي تقدم بها العلامة التجارية تصميمها يمكن أن تترتب عليها عواقب قانونية. فمواد التسويق، وعروض التقديم، والأدلة الداخلية ليست مجرد أدوات للتواصل الداخلي؛ بل يمكن أن تصبح أدلة حاسمة في نزاعات العلامات التجارية. وعند السعي للحصول على حماية للعلامة التجارية، من الضروري ضمان أن جميع الوثائق الداخلية تميز بوضوح بين الفوائد الوظيفية والميزات الدالة على المصدر.
إن إمكانية الخلط بين العلامات التجارية قضية معقدة، خاصة عندما يتعلق الأمر بتصميم المنتج. فالخط الفاصل بين العلامة المميزة والميزة الوظيفية قد يكون رفيعًا، ويقع عبء الإثبات على عاتق مقدم الطلب. ومن خلال صياغة المواد الداخلية بعناية وضمان عدم تسليطها الضوء عن غير قصد على المزايا الوظيفية، يمكن للشركات أن تحمي هويتها التجارية بشكل أفضل وتتجنب الرفض المكلف.